النووي
17
المجموع
( قوله ) " لا يخطب الرجل إلخ " وسيأتي الكلام على الخطبة في المناكحات إن شاء الله تعالى . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ويحرم أن يدخل على سوم أخيه ، وهو أن يجئ إلى رجل أنعم لغيره في بيع سلعة بثمن فيزيده ليبيع منه ، أو يجئ إلى المشترى فيعرض عليه مثل السلعة بدون ثمنها أو أجود منها بذلك الثمن ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ، ولا يسم على سوم أخيه ، ولان في ذلك إفسادا أيضا وإنجاشا فلم يحل ، فأما إذا جاء إليه فطلب منه متاعا فلم ينعم له ، جاز لغيره أن يطلبه ، لأنه لم يدخل على سومه وإن طلبه منه فسكت ولم يظهر منه رد ولا إجابة ففيه قولان . أحدهما : يحرم والثاني : لا يحرم ، كالقولين في الخطبة على خطبة أخيه ، وأما إذا عرضت السلعة في النداء جاز لمن شاء أن يطلبها ويزيد في ثمنها ، لما روى أنس رضي الله عنه عن رجل من الأنصار أنه أصابه جهد شديد هو وأهل بيته ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر دلك له فقال . ما عندي شئ ، اذهب فأتني بما كان عندك ، فذهب فجاء بحلس وقدح ، فقال يا رسول الله هذا الحلس والقدح ، فقال من يشترى هذا الحلس والقدح ، فقال رجل أنا آخذهما بدرهم ، فقال من يزيد على درهم ، فسكت القوم . قال من يزيد على درهم ، فقال رجل أنا آخذهما بدرهمين ، قال : هما لك ، ثم قال إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة لذي دم موجع ، أو فقر مدقع ، أو غرم مفظع ، ولان في النداء لا يقصد رجلا بعينه ، فلا يؤدى إلى النجش والافساد . ( الشرح ) قوله " ولا يسوم " صورته أن يأخذ شيئا ليشتريه فيقول المالك رده لأبيعك خير منه بثمنه ، أو يقول للمالك . استرده لأشتريه منك بأكثر ، وإنما يمنع من ذلك بعد استقرار الثمن ، وركون أحدهما إلى الآخر . فإن كان ذلك